السيد الطباطبائي

275

تفسير الميزان

الثالث : أن الأرض وفيه الناس ، لا تخلو عن إمام حق . الرابع : أن الامام يجب أن يكون مؤيدا من عند الله تعالى . الخامس : أن أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام . السادس : أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور معاشهم ومعادهم . السابع : أنه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس . فهذه سبعة مسائل هي أمهات مسائل الإمامة ، تعطيها الآية الشريفة بما ينضم إليها من الآيات والله الهادي . فان قلت : لو كانت الإمامة هي الهداية بأمر الله تعالى ، وهي الهداية إلى الحق الملازم مع الاهتداء بالذات كما استفيد من قوله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع الآية ) كان جميع الأنبياء أئمة قطعا ، لوضوح أن نبوة النبي لا يتم إلا باهتداء من جانب الله تعالى بالوحي ، من غير أن يكون مكتسبا من الغير ، بتعليم أو إرشاد ونحوهما ، حينئذ فموهبة النبوة تستلزم موهبة الإمامة ، وعاد الاشكال إلى أنفسكم . قلت : الذي يتحصل من البيان السابق المستفاد من الآية أن الهداية بالحق وهي الإمامة تستلزم الاهتداء بالحق ، وأما العكس وهو أن يكون كل من اهتدى بالحق هاديا لغيره بالحق ، حتى يكون كل نبي لاهتدائه بالذات إماما ، فلم يتبين بعد ، وقد ذكر سبحانه هذا الاهتداء بالحق ، من غير أن يقرنه بهداية الغير بالحق في قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ، ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين . وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين . ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون . أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده ) الانعام - 90 ، وسياق الآيات كما ترى يعطي أن هذه الهداية أمر ليس من شأنه أن يتغير ويتخلف ، وأن هذه الهداية لن ترتفع بعد رسول الله عن أمته ، بل عن ذرية إبراهيم منهم خاصة ، كما يدل